السيد محمد الصدر
16
الأنظار التفسيرية
حجيّة القراءات ضرورياً شرعاً وفقهاً . وتقريب الاستدلال عن حجيّة القراءات يكون بأحد أساليب : الأسلوب الأول : القول بتواتر القراءات السبع أو العشر ، وإذا كانت متواترة كانت قطعية الصدور عن النبي ( ص ) فتكون حجة لا محالة . إلّا أن هذا ليس بصحيح جزماً ، فإن القرآن الكريم ، وإن كان متواتراً ، إلّا أن الكلام في تواتر هذه القراءات ، وهي ليست كذلك ، لأننا يمكن أن ننظر في إسناد هذه القراءات إلى مرحلتين على الأقل : المرحلة الأولى : في نسبة القراءة إلى صاحبها ، وهي مظنونة الصحة ، ولعلها مظنونة التواتر ، بغض النظر عما سوف نقوله في المرحلة الآتية . ولكن هذا وحده لا يجعلها متواترة بالشكل الذي تكون حجة ؛ لأن حجيتها متوقفة على تواترها عن النبي ( ص ) ، لا عن أصحابها فقط ، وهذا التواتر إنما يتم بعد تسليم التواتر في المرحلتين الآتيتين . المرحلة الثانية : في النظر إلى نفس القارئ الذي تنسب إليه القراءة وطلابه الأقربين . ومن الواضح أن الرواية ، مهما كانت متواترة فهي تنتهي إلى شخص القارئ وهو واحد ، فتكون من قبيل الخبر الواحد ، وسيأتي فحصه . وكذلك لو نظرنا إلى طلابهم الذين سمعوا منهم فإن السامعين لأي واحد من القراء ليس عدداً ضخماً يشكل تواتراً ، بل هو عدد محدود من الطلاب ، قد لا يعدو الواحد والاثنين ونحوها ، فالتواتر في مرحلة الطلاب منقطع أيضاً .